محمد بن جرير الطبري

105

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

تفرس في عمر فاستخلفه . والمرأة التي قالت : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ وقوله : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يقول عز وجل : وكما أنقذنا يوسف من أيدي إخوته وقد هموا بقتله ، وأخرجناه من الجب بعد أن ألقي فيه ، فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر ، كذلك مكنا له في الأرض فجعلناه على خزائنها . وقوله : وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ يقول تعالى ذكره : وكي نعلم يوسف من عبارة الرؤيا مكنا له في الأرض . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ قال : عبارة الرؤيا حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ قال : تعبير الرؤيا حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح : وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ قال : عبارة الرؤيا وقوله : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ يقول تعالى ذكره : والله مستول على أمر يوسف يسوسه ويدبره ويحوطه . والهاء في قوله : عَلى أَمْرِهِ عائدة على يوسف . وروي عن سعيد بن جبير في معنى " غالب " ، ما : حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن حبير : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ قال : فعال وقوله وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يقول : ولكن أكثر الناس الذين زهدوا في يوسف فباعوه بثمن خسيس ، والذي صار بين أظهرهم من أهل مصر حين بيع فيهم ، لا يعلمون ما الله بيوسف صانع وإليه يوسف من أمره صائر . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يقول تعالى ذكره : لما بلغ يوسف أشده ، يقول : لما بلغ منتهى شدته وقوته في شبابه وحده . وذلك فيما بين ثماني عشرة إلى ستين سنة ، وقيل إلى أربعين سنة ، يقال منه : مضت أشد الرجل : أي شدته ، وهو جمع مثل الأضر والأسر لم يسمع له بواحد من لفظه ، ويجب في القياس أن يكون واحده شد ، كما واحد الأضر ضر ، وواحد الأسر سر ، كما قال الشاعر : هل غير أن كثر الأشد وأهلكت * حرب الملوك أكاثر الأموال وقال حميد : وقد أتى لو تعتب العواذل * بعد الأشد أربع كوامل وقد اختلف أهل التأويل في الذي عنى الله به في هذا الموضع من مبلغ الأشد ، فقال بعضهم : عني به ثلاث وثلاثون سنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع والحسن بن محمد ، قالا : ثنا عمرو بن محمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ قال : ثلاثا وثلاثين سنة حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا عن علي بن الهيثم ، عن بشر بن المفضل ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، قال : سمعت ابن عباس يقول في قوله : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ قال : بضعا وثلاثين سنة وقال آخرون : بل عني به عشرون سنة . ذكر من قال ذلك : حدثت عن علي بن المسيب ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، في قوله : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ قال : عشرين سنة وروي عن ابن عباس من وجه غير مرضي أنه قال : ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين . وقد بينت معنى الأشد . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أنه آتي يوسف لما بلغ أشده حكما وعلما . والأشد : هو انتهاء قوته وشبابه . وجائز أن يكون آتاه ذلك وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن عشرين سنة ، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، ولا دلالة في كتاب الله ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في إجماع الأمة على أي ذلك كان . وإذا لم يكن ذلك موجودا من الوجه الذي ذكرت ، فالصواب أن يقال